‏إظهار الرسائل ذات التسميات مراهقة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مراهقة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 8 ديسمبر 2011

من أوراق المراهقة بقلم الأستاذة سلوى ياسين


 لا أظن أن كتب علم النفس والتحليلات العلمية الكثيرة التي خصصت لتفسير مرحلة المراهقة قادرة وحدها على جعلنا أكثر تفهما لسلوك المراهقين، أو قد تكون مقنعة بالقدر الذي قد يجعل الآباء والمربين يتحملون المزاج الصعب والمتقلب للمراهقين والمراهقات؛ فأحسن طريقة لجعل مواقفنا تجاههم أكثر ليونة، في نظري، هي أن نحضر صورا لنا في نفس ذلك العمر ونتفحصها، ذلك أننا سنفاجأ حتما بالطريقة الغريبة التي كنا نختار بها ألوان وأشكال ما نلبسه؛ كما يمكن أن نلقي نظرة على ما كانت تخطه أناملنا على صفحات كتاب المذكرات أو ما كنا نرسمه ونلصقه على الجدران.. لنكتشف أننا لا نختلف كثيرا عن هؤلاء المراهقين المعاصرين الذين ننتقدهم اليوم باستمرار.
 شخصيا، حين أجد نفسي غير قادرة على فهم نفسية وتصرفات المراهقين وشعورهم المبالغ فيه بألا أحد يفهمهم، أعيد قراءة ما كتبته في ذلك العمر الحائر، لأكتشف أن اضطرابي المراهق كان مفضوحا في تلك النصوص، حيث الكلمات تتوالى وتصطدم بأخرى على نحو مبهر ومثير للضحك والاستغراب.. تلك الكتابات، التي كنت متأكدة حينها أنها قصائد شعرية، كان فيها من القلق النفسي أكثر مما كان فيها من الشعر، لكنني مع ذلك لم أكن أتقبل أن يقرأها أحدهم ويقول إنها مجرد خواطر بسيطة فاض بها القلب في لحظة من لحظات ذلك العمر القلق، حيث كنت أرى بدوري أن آراءهم حولها ليست سوى مؤامرات يعرقلون بواسطتها حلمي في التحليق الأدبي والشعري.
وإذا كان من الرائج أن لا شيء في تصرفاتنا يفلت من التسرع والاندفاع في فترة المراهقة، فيبدو أنني قد ركبت مخاطر القصيدة دون تروٍّ أو تخطيط مسبق، وتسلقت القوافي بسرعة وتهور مثلما يحسن المراهقون صعود سلالم ذات عشرين درجة في خمس أو ست خطوات. ولأن المراهقة هي أفضل وقت لارتكاب الأخطاء، فقد كانت أبرز زلاتي في ذلك العمر هي تسرعي في نشر أولى نصوصي النثرية والشعرية، أو بالأحرى ما كنت أظنه في الرابعة عشرة من العمر نثرا وشعرا. وكان خطئي الأكبر أنني أرسلت نصوصي تلك إلى إحدى المجلات الأدبية المرموقة التي لا تنشر سوى لكبار الشعراء والنقاد،  دون أن أعرضها على أحد كي يصححها أو يبدي رأيا حولها.. وقد كان كل همي أن أمنح نفسي لذة التباهي بأن اسمي يمكن أن يكتب على صفحات المجلات.
وأستطيع اليوم أن أتخيل أن أحد المسؤولين عن التحرير في تلك المجلة الأدبية قد قرأ ما كتبته، وربما أسلم نفسه لنوبة من الضحك، مثلما أفعل أنا نفسي حين أقرؤها اليوم؛ ويمكن أن أخمن أنه قد أحالها على المهملات دون تردد، في وقت كنت أنتظر فيه بشوق أن يتم نشرها، وأحلم بالمجد الذي سأجنيه بين أسرتي وأصدقائي حين سيرون كيف أنني أمسك بناصية الشعر في سن صغيرة.
لكن بالرغم من أن الناس يرون أن كتابات المراهقة لم تكن ناضجة بما يكفي، بسبب غموضها وبدائيتها، وأنها غالبا ما تشبه منمنمة شرقية كثيرة الزخرف والتعقيد، فإنها -على ما يبدو- تكشف بوضوح عن قدرة المراهقين التخيلية المثيرة، وتنم عن قدرتهم الذهنية الرائعة على اكتشاف وتجريب المعاني العذراء للحياة. وكل مرة نقرؤها نرى أنها محاولات جريئة وتعلوها في نفس الوقت حمرة خجل المراهقين. وهي، في النهاية، كتابات لا يمكن أن يُؤتى مثلها إلا في ذلك العمر الجميل والحالم الذي لم تتلوث فيه بعد الصور والرموز في مخيلتنا الفتية.

الخميس، 18 فبراير 2010

الإنهيارات الدّاخليّة وتأثيراتها المستقبلية على البنيات التّحتية للنّفس البشرية ...؟؟

نستهلّ على بركة اللّه هذه المكاشفات بظاهرة (ولا أقول مشكلة ) أكثر شيوعا وأكثر حضورا، وأعمق تأثيرا، في المشهد الشّبابي في مرحلتي المراهقة والشّباب ، وقد لا يستطيع شابّ أو فتاة أن يدّعي أنّه لم يعش في إحدى هاتين المرحلتين عاصفة أو بالأحرى عواصف عاطفيّة غيّرت من مجرى تصوّره أو تصوّراته- ككلّ- لمعنى الحياة... لكن الّذي يختلف بالكاد هو كيف يتصرف الشّاب أو كيف تتصرّف الفتاة للخروج من أزمته أو أزمتها إذا كان أصلا يتصوّر أوكانت تتصوّرأنّ هناك أزمة .. فالغالب أنّ أكثر الشّباب يستيقظون فجأة منهارين مصدومين، بعد تجربة لم يَسُقــْهُم إليها أحد كارهين ، وإنّما انساقوْا بفعل مؤثّرات خارجية ، عرضت سهواً أو عمدا ً في الواجهة الأمامية للموضوع المنجذب إليه دون معرفة مسبّقة بكيفية التّعامل مع الآخر سواء انطباعاته الخارجية أو الداخلية ، يستيقظ هؤلاء الشّباب بانطباع أنّهم مخدوعون من طرف الموضوع (صاحب التّأثير أو المنجذب إليه وقد يكون الموضوع فكرة أو إيديولوجيا أوبشرا أنثاه أوذكره ) ولكنّهم في الحقيقة ، لا يملكون أيّ قوّة ذاتية لمقاومة سحروجاذبية المندفع إليه بفعل هشاشة المناعة الذّاتية : الفكرية ،التربوية ،التّقديرية ( تقدير أبعاد المرحلة )؛وقد يكون ذلك ناتجا عن قلّة خبرة العقل الشّبابي في توظيف المفاهيم ومبادئ المنطق الضّروريان لإضاءة أبعد نقطة ممكنة والّتي تحدّد شكل ، مستوى وقياس الخطوة الّتي يجب أن يتقدّم بها واثقا من نفسه...وهذا كلّه راجع إلى عنف اللّحظة وقوّة المؤثّرات وضعف البنيات التّحتية لتكوين الشّاب وخاصة الشباب الذين يستقرّ مؤشّر عمرهم مابين سنّ 16 عاما و18 عاما بالنّسبة للشّابّات ومابين 16 عاما و 22 بالنّسبة للشّباب ...
وقد يقول قائل إذا كان الكل معرّضا للتّجربة نفسها، في هذه المرحلة بالذّات، فلماذا نتحدّث عن ظاهرة أو مشكلة ، مادام أنّ الكل يدور في فلكها شاء أم أبى ( كالموت مثلا ُ) .؟ نعم هذا صحيح ، ولكن نتحدّث هنا عن الظّاهرة في شكلها الشّاذ أي عندما تكون التّجربة مدمّرة ، تمتدّ نتائجها إلى ما بعد مرحلة الشّباب وأكثر، ذلك أنّ بعض التجارب القاسية عادة ما تمّحي بمجرّد ما يصل المراهق مشارف مرحلة النّضوج والرّشد العقلي ، والخطيرة هي الّتي تمتدّ جذورها أبعد من المتوقّع وتداعياتها أبعد من مرحلة الشّباب وربما أكثر من ذلك مشارف الكهولة والشّيخوخة ، والحاسمة : هي حين يضطرّ بعض الشّباب - بفعل ضغوط تراكمت بالتّدريج - إلى تغيير مسار حياتهم جذريا ، أو: وهو أخطر: أن يرتدّ إلى اختيارات عادة ما ترتكز على أوهام التّخلّص من أعباء المسؤوليات والواجبات الضّرورية لسيرورة الحياة ، والهروب السّلبي منها ؛ مثلا : الانزواء والوحدانية والتّماهي مع لعبة النّسيان بوسائل أكثر فتكا ًبالجسم والعقل معا ، كالمخدّرات، وإدمان الهوايات المدمّرة الّتي لا طائل منها ، ولكنّ الأخطر والمفزع وهو الذّهاب إلى أبعد من ذلك : المرحلة النّهائية حين يكون الشّاب محاصرا من كلّ الجهات وبكلّ التّناقضات وبطوفان من الأسئلة الّتي لا يتمكّن من الإجابة عنها فلا يستطيع أن يفكّر في حلّ آخر ممكن أومتاح ( وهو في هذه الحالة مستحيل لانعدام بعد النّظر ) غير أن يجعل حدّاً لحياته بأشكال وطرق متنوّعة القديم منها والمستحدث كحلّ أخير لمعضلة لم يستطع الخروج منها ..
نعم للأسف ما تزال ماكينة الانتحار تحصد الآلاف بل الملايين من الشّباب الفتيان منهم والفتيات .. والأرقام الّتي ترد من لدن جهات مختصّة مهولة جدّاً والأسباب معظمها أو كلّها ترتبط أصلا ًبانهيارات جزئية أو كلّية تطال الصّرح الدّاخلي وتخرّب إمكانات المقاومة ضدّ اليأس وانهيار صروح الثّقة بالنّفس والاعتزاز بالقدرات الذّاتية ، أياًّ كانت هذه القدرات الّتي لا تخلو منها أيّ نفس حتّى في أظلم وأحلك اللّحظات الّتي يتّفق أن تكون هذه النّفس تعيش فيها أضعف من أن تقاوم مشكلة صغيرة أوأن تواجه تحدّيا صغيرا كأن تتعرّض هذه النّفس للسّبّ في الشّارع أمام الملأ في سبيل المثال لا الحصر أو أن تتعرّض لإستفزاز مقصود من طرف شبّان متهوّرين نيّتهم أن يقيسوا درجة ردّ فعل شخص مارّ أمامهم..
وفي نظري يصعب الإحاطة بكلّ الأسباب الّتي تنتهي بالشّباب إلى تغيير نظرتهم للحياة سلباً سواء بشكل أكثر دراماتيكي كالإنتحار أو الإنعزال والذّوبان الكلّي في نظرة سوداويّة تنتج أحيانا شخصيّة عدمية ،إنتقامية ، ضدّ الكل ، وهؤلاء هم الأخطر على السّلم الشّخصي والسّلم المجتمعي الّذي يعيشون تحت ظلاله وقد يشكّلون خطرا على سلامة الإنسان ككائن بشري وحتّى على ما يسمّى بالسّلم العالمي ..وهذا واضح وجليّ في ما نراه من عنف سواء بدافع إيديولوجي ، أودافع إقتصادي نفعي في مستوى العالم أجمع ، وهذا العنف أبطاله الشّباب على العموم هم المنهزمون كرها في حياتهم بجملة من الأسباب سنورد بعظا ًمنها ما أمكننا ذلك إن شاء اللّه . فالموضوع شائك ومتشعّبة مداخله ومربكة تساؤلاته ومظلمة أزقّته لكن سأحاول قد المستطاع الذّهاب بعيدا متسلّحا بتجربة حيّة شخصيّة وأخرى لآخرين قريبين ومتسلّحا كذلك بالرّغبة المتّقدة في دواخلي لعقدين مضوا في وضع النّقاط على الحروف لإشكالية وإشكاليات يعيشها الشّباب النّامي .. تفاديا لإعادة استنساخ تجارب فاشلة لأجيال سابقة ؛ أو إضاءة بعض المواضع والتّساؤلات الجديدة التي تطرح كتحدٍّ يواجه الأجيال الآنية والآتية وكلّ هذا بأسلوب تحاوري سهل ومباشر وصريح مستندا إلى دعامة دينية معروفة : لا حياء في الدّين ..
لاحياء في أشياء لايمكن أن نجد حلاّ لها إلاّ إذا كنّا حريصين على التّحدّث فيها علنا بهدف إيجاد مخرج لها أو منها وسنتناول كل ّشيء يمسّ شخصيتنا بوضوح وبدون تحفّظ متجاوزين الطوبّوهات ما أمكننا ذلك :
بالنّسبة للشّباب :
هجرني حبيبي
أحبّها لكنّني فقير
- هجرتني إلى آخر دون مبرّر و دون سبب
- أنا لست جميلة كفاية كي أحظى بحبيب ملائم
- لماذا يعاكسني الكلّ ولا أحظى بواحد منهم يتفهّم عواطفي؟
- صديقتي سرقت منّي حبيبي ..
- حبيبي يطلب منّي أن أناوله شرفي كاختبار لصدق حبّي له ُ
- كيف أتخلّص من هذا الحبّ رغم أنّ حبيبي يريد الإقتران بي طمعا في مال أبي ؟
- كيف أتخلّص من حبّي الجارف لأستاذي الّذي لديه أطفال وزوجة ؟
- أستاذي يعاكسني ويشترط عليّ أن أناوله نفسي حتّى يمكّنني من علامات متميّزة تمكّنني بالتّالي من النّجاح ..
- أبي يرفض أن أحبّ أحدا ًغيره
- أمّي ترفض زواجي من كلّ من يدّق باب نيتنا حتّى أصبحت أناهز الأربعين ،والسّر في ذلك أنّها لاتتحمّل أن تراني متزوّجة وهي غير ذلك ( نشأت يتيمة الأب )
- إمرأة تحدّثت لي يوما عن رغبتها الجامحة في الإقتران برجل لا حاجة له إلى الأبناء وإنما فقط ...
- تلميذتي أساعدها في دروس الدّعم تحوم حولي ..
- حبيبي يطلب منّي أن ألتقط لجسدي صورا حيّة منافية للحشمة وأرسلها إليه عبر الإيميل ، يدّعي أنّه يريد أن يعرف كلّ شيء عن حبيبته قبل الزّواج....
- أنا فتاة غبية ....
- سكرتيرتي تتحرّش بي ...
إلخ.....
إلى غير ذلك من المواضع والتّساؤلات الّتي تعتمل في صدور الشّباب من كلا الجنسين .. والغريب في الأمر أنّ بعض الرّجال الأكبر سنّا لم يُستثنوا أبدا ًمن مشاكل كانوا يظنّون أنهم في مأمن من تداعياتها بعد اجتياز مرحلة المراهقة لكنّهم يجدون أنفسهم في مشاكل أكبر من مقاسهم .....
إذن مرحبا بكلّ من يريد أن يُغني هذه المحاور بعرض قضيّته أومشكلته على الملأ إذا شاء ؛ وفي هذه الحالة يمكن لأساتذة آخرين وباحثين أن يشاركوا في الحوار والمناقشة ؛ أمّا إذا شاءت ( أوشاء ) أن ننشر حلّها أو كيفية الخروج منها حسب تصوّرنا للأمور دون أن نشير إلى إسم الباعث أو المشارك فعليه أن يبعث بمشكلته أو قضيّته عبر هذه المدوّنة ...